النووي
275
روضة الطالبين
فصل العبد لا يملك بغير تمليك سيده قطعا ، ولا بتمليكه على الجديد الأظهر ، فعلى هذا لا يتصور منه التكفير بالاعتاق والاطعام . وإن قلنا : يملك ، فملكه طعاما ليكفر كفارة اليمين ، جاز ، وعليه التكفير بما ملكه ، وإن ملكه عبدا ليعتقه عنها ، لم يصح ، لأنه يستعقب الولاء ، وليس العبد من أهل إثبات الولاء . وعن صاحب التقريب أنه يصح إعتاقه ، ويثبت له الولاء . وعن القفال تخريج قول : أنه يصح إعتاقه عن الكفارة ، والولاء موقوف ، إن عتق ، فهو له ، وإن دام رقه ، فلسيده ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور . وأما تكفيره بالصوم ، فإن جرى ما يتعلق به الكفارة بغير إذن سيده ، بأن حلف وحنث بغير إذنه ، لم يصم إلا بإذنه ، لأن حق السيد على الفور ، والكفارة على التراخي ، بخلاف صوم رمضان ، فإن شرع فيه بغير إذنه ، كان له تحليله ، وإن جرى بإذنه بأن حلف بإذنه وحنث بإذنه ، صام ولا حاجة إلى إذنه . وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه ، لم يستقل بالصوم على الأصح . وفي عكسه يستقل على المذهب ، وحيث قلنا : يستقل ، فسواء طويل النهار وقصيره ، والحر الشديد وغيره ، وحيث قلنا : يحتاج إلى الاذن ، فذلك في صوم يوجب ضعفا لشدة حر وطول نهار . فإن لم يكن كذلك ، ففيه خلاف نذكره في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى ، والأصح ، أنه ليس للسيد المنع ، هذا حكم كفارة اليمين . قال في الوسيط : ومنعه من صوم كفارة الظهار غير ممكن ، لأنه يضر بالعبد بدوام التحريم . قلت : وحيث قلنا : لا يصوم بغير إذنه فخالف وصام ، أثم وأجزأه . ولو أراد العبد صوم تطوع في وقت يضر بالسيد ، فله منعه ، وفي غيره ، ليس